السيد محمد تقي المدرسي

262

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 19 ) : خراج الأرض على صاحبها وكذا مال الإجارة إذا كانت مستأجرة ، وكذا ما يصرف في إثبات اليد عند أخذها من السلطان وما يؤخذ لتركها في يده ، ولو شرط كونها على العامل بعضاً أو كلًا صح وإن كانت ربما تزاد وربما تنقص على الأقوى فلا يضر مثل هذه الجهالة للأخبار ، وأما سائر المؤن كشق الأنهار وحفر الآبار وآلات السقي وإصلاح النهر وتنقيته ونصب الأبواب مع الحاجة إليها والدولاب ونحو ذلك مما يتكرر كل سنة أو لا يتكرر ، فلا بد من تعيين كونها على المالك أو العامل إلا إذا كان هناك عادة ينصرف الإطلاق إليها ، وأما ما يأخذه المأمورون من الزارع ظلماً من غير الخراج فليس على المالك وإن كان أخذهم ذلك من جهة الأرض « 1 » . ( مسألة 20 ) : يجوز لكل من المالك والزارع « 2 » أن يخرص على الآخر بعد إدراك الحاصل بمقدار منه بشرط القبول والرضا من الآخر لجملة من الأخبار هنا ، وفي الثمار فلا يختص ذلك بالمزارعة والمساقات بل مقتضى الأخبار جوازه في كل زرع مشترك ، أو ثمر مشترك والأقوى لزومه بعد القبول وإن تبين بعد ذلك زيادته أو نقيصته لبعض تلك الأخبار مضافاً إلى العمومات العامة خلافاً لجماعة ، والظاهر أنه معاملة مستقلة وليست بيعاً ولا صلحاً معاوضياً فلا يجري فيها إشكال اتحاد العوض والمعوض ، ولا إشكال النهي عن المحاقلة والمزابنة ، ولا إشكال الربا ولو بناءً على ما هو الأقوى من عدم اختصاص حرمته بالبيع وجريانه في مطلق المعاوضات مع أن حاصل الزرع والشجر قبل الحصاد والجذاذ ليس من المكيل والموزون ، ومع الإغماض عن ذلك كله يكفي في صحتها الأخبار الخاصة فهو نوع من المعاملة عقلائية ثبت بالنصوص ولتسم بالتقبل وحصر المعاملات في المعهودات ممنوع ، نعم يمكن أن يقال إنها في المعنى راجعة إلى الصلح الغير المعاوضي فكأنهما يتسالمان على أن يكون حصة أحدهما من المال المشترك كذا مقداراً والبقية للآخر شبه القسمة أو نوع منها ، وعلى ذلك يصح إيقاعها بعنوان الصلح على الوجه المذكور مع قطع النظر عن الأخبار أيضاً على الأقوى من اغتفار هذا المقدار من الجهالة فيه إذا ارتفع الغرر بالخرص المفروض ، وعلى هذا لا يكون من التقبيل والتقبل .

--> ( 1 ) إن كان أخذهم تبعا للخراج أو كان بناء العرف انه تابع لصاحب الأرض فعلى المالك وإلا فهو على العامل وعند الشك يتم التصالح . ( 2 ) الظاهر إن الخرص نوع من تقسيم المال وإفراز الحق ، وقد يقع بالصلح والبيع والهبة المعوضة فيكون موردا لأحكام هذه العقود ، وقد يكون عقدا مستقلا فيحكم بأحكام العقود والفارق قصد الطرفين .